المجمع القضائي بالمنصورة.. نقلة نوعية في البنية العدلية نحو تسريع العدالة وتحسين الخدمات


تقرير – القضائية

شهدت السلطة القضائية في العاصمة المؤقتة عدن تحول مهم في مسار التطوير من بينها البنية التحتية، في إطار توجه إعادة بناء مؤسسات الدولة، وتعزيز كفاءة الجهاز القضائي، وكان من أبرز هذه التحولات مشروع إنشاء المجمع القضائي وتجهيزه بمديرية المنصورة، الذي يمثل نموذجًا حديثًا لتحديث المحاكم وتحسين بيئة العمل العدلي.

يأتي هذا المشروع في سياق جهود وزارة العدل لإعادة تأهيل المحاكم، وتجاوز التحديات التي فرضتها الظروف الاستثنائية، حيث عانت العديد من المحاكم من تهالك المباني، وضيق المساحات، وضعف الإمكانيات، وهو ما انعكس سلبًا على مستوى الأداء، وسرعة الفصل في القضايا.

بداية المشروع.. استجابة لحاجة ملحة
لم يكن إنشاء المجمع القضائي بالمنصورة مجرد مشروع إنشائي تقليدي، بل جاء استجابة مباشرة لمعاناة واقعية عاشها القضاة والموظفون والمتقاضون على حد سواء، في ظل عمل محكمة المنصورة الابتدائية سابقًا في مبنى قديم يفتقر إلى الكثير من التجهيزات.

وفي هذا السياق، جاءت مساعي معالي وزير العدل القاضي بدر العارضة من أجل إنشاء المبنى الجديد بالتنسيق مع البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة (UNDP)، حيث استهدف المشروع إنشاء مبنى قضائي متكامل يلبي احتياجات العمل القضائي وفق المعايير الحديثة.

وخلال مراحل التنفيذ، حرص الوزير العارضة على متابعة سير العمل ميدانيًا، حيث بذل كثيرا من الجهود لإنجاح هذا المشروع وإنجازه باسرع وقت ممكن، والتأكد من الالتزام بالمواصفات الفنية والهندسية، بما يضمن إنشاء منشأة قضائية تليق بمكانة القضاء، وتخدم المواطنين بكفاءة.

*مراحل التنفيذ.. من الهيكل إلى التشطيب
مر مشروع المجمع القضائي بعدة مراحل رئيسة، بدأت بالأعمال الإنشائية الأساسية، مرورًا بأعمال التشطيب والتجهيز، وصولًا إلى مرحلة التأثيث والتسليم النهائي.

وخلال أشهر قليلة وفي عام 2025، وصلت الأعمال إلى مراحلها النهائية، حيث تم تنفيذ أعمال التشطيبات الداخلية والخارجية وفق معايير حديثة، مع مراعاة توفير بيئة عمل مناسبة للقضاة والموظفين.

وشملت هذه الأعمال:
ـ إنشاء قاعات جلسات متعددة مجهزة لاستيعاب عدد أكبر من القضايا.
ـ تجهيز مكاتب إدارية للقضاة والموظفين.
ـ توفير مساحات مخصصة للأرشفة الملفات وحفظها.
ـ إنشاء مرافق خدمية حديثة.

كما روعي في التصميم توفير بيئة عمل منظمة تسهم في تحسين سير الإجراءات القضائية، وتقليل الازدحام، وتحقيق الانسيابية في استقبال المتقاضين.

*التأثيث والتجهيز.. بيئة عمل متكاملة
مع اكتمال البناء، انتقل المشروع إلى مرحلة التأثيث والتجهيز، والتي شكلت محطة مفصلية في تحويل المبنى من هيكل إنشائي إلى منشأة قضائية جاهزة للعمل.

وفي هذا الإطار، بذلت وزارة العدل من خلال قيادتها الميدانية استكمال تجهيز المبنى بشكل كامل، حيث تم تأثيث المكاتب وقاعات الجلسات، وتزويدها بالأثاث المكتبي الحديث، إلى جانب تجهيز الأنظمة الإدارية والفنية اللازمة للعمل.
ومن أبرز ما تميز به المشروع:
ـ تأثيث كامل للمكاتب وقاعات الجلسات.
ـ تجهيز إداري متكامل يواكب متطلبات العمل القضائي.
ـ تركيب منظومة طاقة شمسية حديثة؛ لضمان استمرارية العمل دون انقطاع، في ظل التحديات المرتبطة بالكهرباء.

ويمثل إدخال الطاقة الشمسية خطوة استراتيجية، تعكس توجهًا نحو اعتماد حلول مستدامة، تضمن استمرارية المرفق القضائي وتجنب تعطله بسبب انقطاع التيار الكهربائي.

*التسليم والتدشين.. بداية مرحلة جديدة
في شهر مارس الماضي، تم تسليم مبنى محكمة المنصورة الابتدائية رسميًا بعد استكمال كافة الأعمال، إيذانًا ببدء مرحلة جديدة في العمل القضائي داخل المجمع.

وجرت مراسم التسليم بحضور قيادات وزارة العدل، حيث تم تسليم المبنى إلى رئاسة المحكمة بعد التأكد من جاهزيته الكاملة من الناحية الفنية والإدارية.

ومثل هذا الحدث نقطة تحول مهمة، ليس لمحكمة المنصورة فحسب، بل لمنظومة القضاء في العاصمة عدن بشكل عام، حيث أصبح المجمع القضائي نموذجًا يُحتذى به في تطوير المحاكم.

*بدء العمل الفعلي.. تحسين الأداء وتسريع الإجراءات
مع بدء العمل في المجمع القضائي، ظهرت مؤشرات واضحة على تحسن بيئة العمل القضائي، سواء من حيث التنظيم أو سرعة إنجاز المعاملات.

وخلال زيارتنا  للمجمع، أطلعنا على مدى سير العمل الذي يشهد تحسن ملحوظ الأداء، وتسريع الإجراءات القضائية، بما يسهم في تحقيق العدالة الناجزة.
كما تم التأكيد على:
ـ تسريع الفصل في القضايا المتعثرة.
ـ تبسيط إجراءات التقاضي.
ـ تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويعكس ذلك الدور الحيوي الذي يلعبه المجمع القضائي في دعم كفاءة العمل القضائي، وتخفيف الضغط على المحاكم.

*الشراكة سر النجاح
لم يكن نجاح المشروع ليتحقق من دون تعاون وثيق بين السلطة القضائية والسلطة المحلية والدعم الدولي، حيث أسهمت قيادة مديرية المنصورة في توفير الأرض اللازمة لإنشاء المجمع، إلى جانب تقديم البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة (UNDP)، الدعم اللازم للإنشاء.

وتؤكد هذه الشراكة أهمية التكامل بين مؤسسات الدولة والمنظمات الدولية في تنفيذ المشاريع الحيوية، ولاسيما تلك المرتبطة بخدمة المواطنين، وتعزيز سيادة القانون.

*انعكاسات المشروع على المواطنين
أحدث المجمع القضائي بالمنصورة نقلة نوعية في تجربة المواطنين مع القضاء، حيث أصبح بإمكانهم الحصول على خدمات قضائية أكثر تنظيمًا وسرعة.

ومن أبرز هذه الانعكاسات:
ـ تقليل الازدحام داخل المحكمة.
ـ تحسين بيئة استقبال المتقاضين.
ـ تسريع الإجراءات القضائية.
ـ تعزيز الثقة بالمؤسسة القضائية.

كما أسهم المشروع في تقريب العدالة من المواطنين، من خلال توفير منشأة حديثة تتيح الوصول السهل إلى الخدمات العدلية.

*التحديات القائمة
رغم ما تحقق من إنجازات، لا تزال هناك تحديات تواجه العمل القضائي داخل المجمع، من أبرزها:
ـ الحاجة إلى تطوير الأنظمة الإلكترونية.
ـ ضرورة التدريب المستمر للكوادر القضائية والإدارية.

غير أن وجود بنية تحتية حديثة يمثل خطوة أساسية لمعالجة هذه التحديات، والانطلاق نحو تطوير شامل لمنظومة العدالة.

*تصريح رئيس محكمة المنصورة الابتدائية
في تصريح لـ”القضائية”، أكد رئيس محكمة المنصورة الابتدائية، القاضي عصام العبدلي، أن افتتاح المجمع القضائي يمثل تحولًا جذريًا في بيئة العمل القضائي، قائلاً: “إن هذا المجمع يشكل نقلة نوعية حقيقية، حيث انتقلنا من العمل في ظروف صعبة إلى بيئة مؤسسية حديثة تتيح لنا أداء مهامنا بكفاءة أعلى، وتسهم في تسريع الفصل في القضايا، وتحقيق العدالة الناجزة”.

وأضاف القاضي العبدلي:”لقد انعكس تجهيز المجمع بشكل متكامل، سواء من حيث القاعات أو المكاتب أو الأنظمة، بشكل مباشر على مستوى الأداء، حيث أصبح العمل أكثر تنظيمًا، وأصبح بإمكاننا التعامل مع حجم أكبر من القضايا دون التأثير على جودة الأحكام”.

وأشار إلى أن المرحلة القادمة ستركز على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز الانضباط، والاستفادة القصوى من الإمكانيات المتاحة داخل المجمع.

* تصريح وكيل نيابة المنصورة
من جانبه، أوضح وكيل نيابة المنصورة القاضي صالح ناصر جرز في تصريح لـ”القضائية” أن المجمع القضائي أسهم بشكل كبير في تحسين بيئة العمل للنيابة، قائلاً: “لقد أحدث المجمع القضائي فرقًا ملموسًا في أداء النيابة، سواء من حيث تنظيم العمل أو تسهيل الإجراءات، حيث أصبحت بيئة العمل أكثر ملاءمة، وهو ما انعكس إيجابًا على سرعة إنجاز القضايا”.

وأضاف وكيل النيابة: “إن توفر المكاتب المجهزة، وقاعات العمل المناسبة، إلى جانب استقرار الكهرباء بفضل الطاقة الشمسية، ساعدنا على العمل بشكل متواصل من دون انقطاع، وهو أمر كان يمثل تحديًا كبيرًا في السابق”.

وأكد القاضي جرز أن النيابة تسعى إلى الاستفادة من هذه الإمكانيات لتعزيز دورها في تحقيق العدالة، وتسريع إجراءات التحقيق، وخدمة المواطنين بكفاءة أعلى.

*نحو مستقبل قضائي أكثر كفاءة
يمثل المجمع القضائي بالمنصورة خطوة مهمة ضمن مسار طويل لتطوير القضاء في اليمن، حيث يعكس التوجه نحو تحديث البنية التحتية، وتحسين بيئة العمل، وتعزيز كفاءة الأداء.

ومع استمرار هذه الجهود، يظل التحدي الأكبر هو استثمار هذه البنية التحتية بشكل أمثل، من خلال تطوير الكوادر، وتحديث الأنظمة، وتعزيز الشفافية، بما يحقق الهدف الأسمى للقضاء: تحقيق العدالة وصون الحقوق.


اكتشاف المزيد من الصحيفة القضائية |

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

لا تعليق

اترك رد