الاختصاص النوعي للقضاء العسكري بكافة الجرائم التي يرتكبها العسكريون بمناسبة وظائفهم


القاضي صلاح القميري

مقدمة: استقلال القضاء العسكري
(إجراءات الاتهام والمحاكمة)

نظم المشرّع اليمني حياة أفراد القوات المسلحة وشؤونهم ضمن منظومة قانونية خاصة ومستقلة عن التشريعات العامة للموظفين المدنيين، وذلك لطبيعة الوظيفة العسكرية ومتطلباتها.
أولًا: مجالات استثناء العسكريين من القوانين العامة، يتمتع أفراد القوات المسلحة بنظام قانوني خاص في المجالات التالية:
1_ قانون الخدمة المدنية: يستثنى العسكريون صراحةً من أحكام قانون الخدمة المدنية رقم (19) لسنة 1991م المادة رقم (3)، وخضوعهم لقانون الخدمة في القوات المسلحة رقم (67) لسنة 1991م.
2_ قانون العقوبات العام: لا يسري على الجرائم التي يرتكبها العسكريون بسبب وأثناء أداء أعمالهم العسكرية، وذلك لوجود قانون الجرائم والعقوبات العسكري رقم (21) لسنة 1999م بوصفه قانونًا خاصًّا.
3_ قانون الإجراءات الجزائية العام: لا يسري على إجراءات العسكريين ومحاكمتهم في الجرائم العسكرية، وذلك لوجود قانون الإجراءات الجزائية العسكرية رقم (7) لسنة 1996م الذي ينصُّ على إجراءات الاتهام والمحاكمة.
4_ قانون الجامعات والكليات: لا يسري على طلبة الكليات العسكرية، الذين يخضعون لنظام خاص بموجب قانون الكليات العسكرية رقم (35) لسنة 1992م، والقانون رقم(35) لسنة 2005م، بشأن إنشاء الأكاديمية العسكرية العليا – كلية الحرب العليا – كلية الدفاع الوطني – كلية القيادة والأركان.
5_ قانون الأجور والمرتبات رقم (43) لسنة 2005م لا يسري على العسكريين، وذلك لوجود قانون خاص، وهو قانون المعاشات والمكافآت للقوات المسلحة والأمن رقم (33) لسنة 1992م.
6_ قانون مكافحة الفساد: أخرج التعريف الوارد بنص المادة (2) من قانون مكافحة الفساد أفراد القوات المسلحة صراحةً من مفهوم “الموظف العام”، بخضوع العسكريين لأحكام هذا القانون، تماشيًا مع التزامات اليمن الدولية، وإخراج الجرائم العسكرية من نطاق الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد.

ثانيًا: الإطار القانوني الخاص بإجراءات اتهام العسكريين ومحاكمتهم
1_ قانون الجرائم والعقوبات العسكري رقم (21) لسنة 1996م، الذي يجرّم كافة الأفعال والسلوكيات التي تُعَدُّ جرائم عسكرية، جرائم الخيانة – الجرائم المتعلقة بالخدمة العسكرية – الاختلاس – السرقة – إساءة استخدام السلطة العسكرية وغيرها، فضلًا عن الجرائم الواردة في قانون الجرائم والعقوبات العام إذا ارتكبت بمناسبة الوظيفة العسكرية أحال فيها إلى قانون العقوبات العام فيما لم يرد به نصّ خاص في المادة 71.
2_ قانون الإجراءات الجزائية العسكرية رقم (7) لسنة 1996م، الذي ينظم إجراءات التحقيق والاتهام والمحاكمة الخاصة بالعسكريين، وحدد اختصاص النيابات العسكرية والمحاكم العسكرية، وأحال فيها إلى قانون الإجراءات الجزائية العام فيما لم يرد به نصّ خاص في المادة 109.

ثالثًا: نطاق الاختصاص النوعي للقضاء العسكري
ينعقد الاختصاص النوعي للنيابات والمحاكم العسكرية في جميع الجرائم المنصوص عليها في قانون الجرائم والعقوبات العسكري المرتبطة بالوظيفة العسكرية جرائم القانون العام التي أحال فيها إلى قانون العقوبات العام
الجرائم المختلطة: الجرائم العسكرية المرتبطة بجرائم القانون العام.
أساس الاختصاص:
يستند اختصاص القضاء العسكري إلى طبيعة الفاعل (عسكري) وصلة الجريمة بالوظيفة أو بسببها.

رابعًا: النصوص الحاكمة للاختصاص
ينصُّ قانون الإجراءات الجزائية العسكرية على اختصاص النيابة العسكرية التي نظمتها المادة 30 التحقيق في الجرائم العسكرية، وجرائم القانون العام الداخلة في اختصاصها والجرائم المختلطة، والجرائم المحالة.
🔹سلطة النيابة العسكرية نظمتها المواد (31 و32) إجراءات في رفع الدعاوى الجزائية وتحريكها.
🔹اختصاص المحكمة العسكرية.
نظمتها نصّ المادة (49) الفصل في جميع الجرائم المنصوص عليها، الخاضعين لسريان قانون الجرائم والعقوبات العسكري، الواقعة ضمن دائرة اختصاصها المحلي.

خامسًا: انعكاسات تجاوز الاختصاص النوعي
🔹اختصاص نظر الجرائم العسكرية، هو اختصاص نوعي للنيابات والمحاكم العسكرية.. يرتب البطلان على تجاوز الاختصاص بأي إجراءات في قضايا تدخل في الاختصاص النوعي للقضاء العسكري بطلانًا مطلقًا؛ لتعلقه بالنظام العام وخطأ في تطبيق القانون.


أخيرًا:
إن المشرّع اليمني منح الاختصاص النوعي للقضاء العسكري بشقيه المحاكم والنيابات العسكرية، وفق نظام إجرائي وعقابي لأفراد القوات المسلحة بسبب الطبيعة الخاصة لوظيفتهم. وجعل انعقاد الاختصاص لهذا القضاء بناءً على معيار مزدوج يجمع بين صفة الجاني والعلاقة السببية بين الجريمة والوظيفة العسكرية… ويتّرتب على مخالفة هذا الاختصاص النوعي البطلان.

*رئيس نيابة استئناف المنطقة العسكرية الثالثة.


اكتشاف المزيد من الصحيفة القضائية |

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

لا تعليق

اترك رد