دعم مرتبات منتسبي السلطة القضائية: خطوة لتعزيز الاستقلال وتحسين الأداء العدلي


تقرير – القضائية

في ظل التحديات الاقتصادية المتفاقمة التي أثّرت بشكل مباشر على أداء المؤسسات الحكومية، يبرز ملف مرتبات منتسبي السلطة القضائية بوصفها أحد أهم المرتكزات المرتبطة باستقلال القضاء، وضمان استمرارية عمل المحاكم والنيابات.

ويأتي تدشين صرف المرتبات المقدّمة من المملكة العربية السعودية ليجدد الآمال في تحسين الأوضاع المعيشية للقضاة والموظفين، بما ينعكس إيجابًا على جودة الأداء القضائي، واستقرار المنظومة العدلية.

تدشين رسمي ورسائل مؤسسية مهمة
بتوجيهات من رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي محسن يحيى طالب، دشّن أمين عام المجلس القاضي سهل حمزة عملية صرف المرتبات في العاصمة المؤقتة عدن، عبر بنك القطيبي الإسلامي وفروعه ووكلائه في المحافظات المحرّرة.

وأكّد القاضي سهل حمزة أن هذا الدعم يشكّل رافدًا مهمًا لتعزيز مرتبات القضاة والموظفين الإداريين، مثمّنًا جهود رئاسة مجلس القضاء الأعلى في متابعة الأشقاء في المملكة العربية السعودية لاعتماد دعم شهري يسهم في التخفيف من الأعباء الاقتصادية، وتحسين الظروف المعيشية للعاملين في السلك القضائي.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة لا تقتصر على بعدها المالي فحسب، بل تحمل رسائل سياسية ومؤسسية تؤكد مكانة السلطة القضائية بوصفها ركيزة أساسية لبناء الدولة، وتعزيز سيادة القانون.

وزارة العدل: الاستقرار الوظيفي مدخل لتعزيز العدالة
من جانبه، شدّد وكيل وزارة العدل لقطاع المحاكم والتوثيق القاضي عبدالكريم باعباد على أن دعم المرتبات يسهم بشكل مباشر في تحقيق الاستقرار الوظيفي للعاملين في المحاكم والنيابات، مؤكّدًا أن تحسين الأوضاع المعيشية ينعكس على جودة الأداء القضائي، وسرعة الفصل في القضايا.

وأشار القاضي باعباد إلى أن الجهود التي تبذلها رئاسة مجلس القيادة الرئاسي وأعضائه، وقيادة السلطة القضائية لمتابعة استمرارية هذا الدعم تمثل عاملًا رئيسًا في تعزيز استقلال القضاء، وتحسين بيئة العمل المؤسسية.

صرف في المحافظات وإجراءات تنظيمية
وفي إطار تنفيذ عملية الصرف بالمحافظات، أعلن رئيس لجنة صرف مرتبات منتسبي السلطة القضائية الأستاذ عبدالرحمن فدعق استكمال صرف المرتبات في جميع المحافظات المحرّرة عن شهر يناير 2026م.

وأوضح فدعق أن عملية الصرف تمت بمتابعة مباشرة من رئيس مجلس القضاء الأعلى، مثمّنًا الدعم السخي المقدم من المملكة العربية السعودية، لما له من أثر مباشر في تحسين الوضع المعيشي للقضاة والموظفين الإداريين.

بنك القطيبي: آلية شفافة لضمان النزاهة

بدوره، أكّد الرئيس التنفيذي لبنك القطيبي الإسلامي الأستاذ عبدالسلام الوردي أن عملية الصرف شملت جميع المستفيدين المدرجين في الكشوفات المعتمدة، مشيرًا إلى أن الإجراءات تتم بسلاسة وتنظيم عبر فروع البنك ووكلائه في المحافظات.

وأوضح الوردي أن آلية الصرف تعتمد على نظام البصمة، والتحقق من الوثائق الرسمية، إلى جانب تصوير المستندات الأصلية وإرفاقها بسند الاستلام مع تسجيل أرقام الهواتف، بما يضمن الشفافية والدقة، ومنع أي تجاوزات مالية أو إدارية.

قضاة: الدعم يخفف الضغوط ويحسّن الأداء
عبّر عدد من القضاة والموظفين الإداريين عن تقديرهم لهذا الدعم، مؤكدين أن انتظام صرف المرتبات يسهم في تقليل الضغوط المعيشية، وتعزيز الاستقرار الأسري والمهني.


فقد ثمّن رئيس محكمة استئناف محافظة شبوة القاضي عارف النسي الجهود الكبيرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية ومجلس القضاء الأعلى لدعم السلطة القضائية، مؤكّدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب مضاعفة الجهود للارتقاء بالأداء المهني والمؤسسي، وتسريع الفصل في القضايا.

كما أكّد رئيس محكمة استئناف حضرموت القاضي طه الهدار أنَّ تحسين الأوضاع المالية يتيح للقضاة التركيز على مهامهم بعيدًا عن الهواجس الاقتصادية، بما يعزّز النزاهة والاستقلال وسرعة إنجاز القضايا.

قراءة تحليلية: المرتبات بوصفها مدخلًا لاستقلال القضاء

يرى رئيس محكمة استئناف محافظة الضالع القاضي علي مثنى الحصيني أنَّ تحسين دخل القضاة والموظفين لا يُعَدُّ مسألة معيشية فحسب، بل يمثل مدخلًا رئيسًا للحد من الضغوط غير القانونية، وتحسين بيئة العمل داخل المحاكم والنيابات.

وأشاد رئيس محكمة استئناف مأرب والجوف القاضي علي بن علي ريشان بالدعم السعودي، وبالدور الإشرافي لمجلس القضاء الأعلى في تنظيم عملية الصرف، معدًّا أن هذا الدعم يسهم في تعزيز الاستقرار الوظيفي، وتحسين الأداء القضائي والإداري.

كما أكَّد رئيس نيابة استئناف سيئون القاضي فؤاد جابر لرضي أنَّ هذا الدعم يمثل حافزًا مباشرًا للقضاة والإداريين للارتقاء بمستوى الأداء المؤسسي، فيما أشار رئيس محكمة استئناف لحج القاضي ناجي اليهري إلى أن انتظام صرف المرتبات يعزز النزاهة والشفافية، ويسهم في تقليل التراكم القضائي، وتسريع الفصل في القضايا.

خاتمة: دعم مالي برؤية مؤسسية
يمثل دعم مرتبات منتسبي السلطة القضائية خطوة مهمة ضمن مسار أوسع لإعادة الاعتبار للمؤسسة القضائية، وتعزيز قدرتها على أداء دورها الدستوري في تحقيق العدالة وحماية الحقوق وترسيخ سيادة القانون.

وبينما يطالب القضاة والموظفون باستدامة هذا الدعم وتوسيعه، تبقى المسؤولية قائمة على الجهات المعنية لتحويل هذه الخطوة إلى سياسة مؤسسية دائمة تعزز استقرار القضاء، وتدعم بناء دولة القانون والمؤسسات.


اكتشاف المزيد من الصحيفة القضائية |

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

لا تعليق

اترك رد