القاضي الدكتور صالح المرفدي
١- التعريف بالمنظمة:
كلمة (إنتربول) إختصار لعبارة إنجليزية وهي:(INTERNATIONAL CRIMINALPOLICE ORGANIZATION) أي (المنظمة الدولية للشرطة الجنائية)، ومقرها مدينة “ليون” الفرنسية وتعنى بتنظيم التعاون بين أجهزة الأمن في مجال تسليم المجرمين، وعملها مرتبط أساسًا بأجهزة الشرط المحلية لكل الدول المنظمّة لها، ولها سبعة مكاتب إقليمية في جميع أنحاء العالم، ومكتب مركزي وطني في جميع الدول الأعضاء البالغ عددها 195 دولة.
٢- اختصاصات الإنتربول:
يقدم الإنتربول الدعم في مجال التحقيقات والخبرة، والتدريب لأجهزة إنفاذ القانون في جميع أنحاء العالم، مع التركيز على المجالات الرئيسية التالية:
– الجريمة العابرة للحدود الوطنية.
– جرائم الإرهاب.
– الجرائم السيبرانية.
– الجريمة المنظمة.
كما تشمل صلاحياتها الواسعة كل أنواع الجرائم تقريبًا، بما في ذلك الجرائم ضد الإنسانية، واستغلال الأطفال في المواد الإباحية، والاتّجار بالمخدرات وإنتاجها، وانتهاك الملكية الفكرية. وتقوم الوكالة أيضًا بتسهيل التعاون بين مؤسسات إنفاذ القانون الوطنية، من خلال قواعد البيانات الجنائية وشبكات الاتصالات. ومن نافلة القول، أنه لا يجوز في كل الأحوال إقحام الشرطة الدولية بالقضايا السياسية، فلا يجوز القبض على المعارضين السياسيين أو العسكريين أو الدينيين أو العنصريين.
٣- دستور ونظام الإنتربول:
لكل منطقة دولية نظامها ودستورها الخاص، وأهم قواعد دستور ونظام الانتربول، يتضح من خلال المادة الثانية، على أن دور المنظمة هو: “ضمان وتعزيز المساعدة المتبادلة على أوسع نطاق ممكن بين جميع سلطات الشرطة الجنائية، ضمن حدود القوانين الموجودة في مختلف البلدان، وبروح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”، وكذا إنشاء وتطوير جميع المؤسسات التي من شأنها أن تساهم بفعالية في منع وقمع جرائم القانون العام. كما تنص المادة (3) على ما يلي: “يمنع منعاً باتاً على المنظمة القيام بأي تدخل، أو أنشطة ذات طابع سياسي”. كما نظم الدستور الهيكل التنظيمي للإنتربول، حيث جاء في الفقرة الخامسة منه، بمكونات المنظمة وهي:
– الجمعية العامة
– اللجنة التنفيذية
– الأمانة العامة
– المكاتب المركزية الوطنية
– المستشارون
– لجنة ضبط ملفات الأنتربول
٤- نشرات الإنتربول:
وهي كناية عن طلبات تعاون أو تنبيهات دولية، تتيح للشرطة في البلدان الأعضاء تبادل المعلومات الهامة المتعلقة بجريمة ما، وتُصدر الأمانة العامة النشرات بناءً على طلب مكتب مركزي وطني في أحد بلدانها الأعضاء، وتُتاح في قاعدة بيانات الإنتربول للنشرات لتطّلع عليها هذه البلدان كافة. ويمكن أن تصدر النشرات أيضا بناءً على طلب محاكم جنائية دولية، كالمحكمة الجنائية الدولية؛ للبحث عن أفراد مطلوبين لارتكابهم جرائم ضمن ولاياتها القضائية، ولا سيما جرائم الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية. وتصدر كذلك بناءً على طلب الأمم المتحدة لتطبيق جزاءات فرضها مجلس الأمن. ويجب الأخذ بالحسبان، أن إستخدام معظم النشرات مقصور على أجهزة الشرطة فقط ولا تُتاح للعموم، ولكن يمكن نشر مقتطفات منها على هذا الموقع، إذا رغب البلد الذي طلب إصدارها في تنبيه عامة الناس أو طلب مساعدتهم، وتصبح جميع النشرات الخاصة بالأمم المتحدة متاحة للعموم.
أما فيما يتعلق بأنوع النشرات، فهي كالتالي:
– النشرة الحمراء: وتصدر لتحديد مكان الأشخاص المطلوبين للملاحقة القضائية، أو لتنفيذ عقوبة وتوقيفهم.
– النشرة الصفراء: وتصدر للمساعدة في تحديد مكان أشخاص مفقودين، وغالبا ما يكونون من القاصرين، أو المساعدة في تحديد هوية أشخاص عاجزين عن التعريف بأنفسهم.
– النشرة الزرقاء: وتهدف إلى جمع معلومات إضافية عن هوية شخص ما أو مكانه أو أنشطته المتصلة بتحقيق جنائي.
– النشرة السوداء: وتصدر للحصول على معلومات عن جثث مجهولة الهوية.
– النشرة الخضراء: وتصدر للتنبيه إلى الأنشطة الإجرامية لشخص، ويُعتبر أنه يشكل تهديدا محتملًا للسلامة العامة.
– النشرة البرتقالية: وتصدر للتنبيه إلى حدث أو شخص أو غرض أو أسلوب إجرامي يشكل تهديدا خطيرا ووشيكا للسلامة العامة.
– النشرة البنفسجية: تهدف إلى طلب أو توفير معلومات عما يستخدمه المجرمون من أساليب إجرامية وأغراض وأجهزة وطرائق إخفاء.
– نشرات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة: وتصدر بشأن الكيانات والأفراد المستهدفين من قبل لجان الجزاءات المنبثقة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
٥- موقف اليمن من الإنتربول:
انضمت اليمن إلى هذه المنظمة عام 1975م، وهذا التاريخ متعلق “باليمن الشمالي”؛ باعتبار المعلومة منشورة في موقع وزارة الداخلية، وفي كل الأحوال، فإن انضمام شطر مُلزم بحسب إتفاقية الوحدة للجمهورية اليمنية. وبحسب معلوماتي و متابعتي المتواضعة، فأن المنظمة تم اغلاق مكتبها المحلي في “صنعاء” بعد أحداث ٢٠١٤، وما زال حتى اللحظة مغلقًا، ولم يفتح مكتب الانتربول لا في صنعاء ولا في عدن، رغم ان اليمن شاركت في المؤتمر السنوي للشرطة الجنائية الدولية “الإنتربول”، والمنعقد بمدينة “ليون الفرنسية” عام ٢٠١٧، وناقش فيها مدير عام التعاون الدولي بوزارة الداخلية الدكتور/ عبدالخالق الصلوي مع أمين عام الانتربول إجراءات فتح المكتب المركزي للمنظمة في العاصمة المؤقتة عدن، كما شاركت في الدورة الاخيرة للإنتربول في نهاية العام الماضي ٢٠٢٣م، والمنعقدة في العاصمة النمساوية “فيينا” بوفد ترأسه المفتش العام بوزارة الداخلية الدكتور/ فايز غلاب.
لكن السؤال المثار هو: هل ما زالت اليمن عضوًا فعّال في منظمة الانتربول ام آن عضويتها معلّقه أو مجمّدة بسبب ظروف الحرب؟؟ علاوة على هذا: وبحسب علمنا المتواضع، أن من الشروط الاساسية للتعامل مع منظمة الإنتربول، هو من وجود مكتب فعّال للمنظمة في عواصم الدول، وعلى هذا الأساس، هل يوجد مكتب للمنظمة في صنعاء أو عدن؟
كما ينبغي الإحاطة، بأن مخاطبة منظمة الانتربول جائزة لكنها غير ملزمة، إلا في حالة صدور حكم استنفذ طرق طعنه، كما أن القانون اليمني واغلب القوانين – الاجراءات الجزائية – لا تستلزم ذلك، فعندما يثبت أن المتهم يصعب القبض ،عليه أو أنه هارب أو مختفي، فيقدم للتحقيق والمحاكمة “كمتهم فار من وجه العدالة”، (المواد ٢٨٥ – ٢٩٥ إجراءات)، وينصّب عنه محام مترافع أمام المحكمة العليا، ومن ثم يصدر حكم وفق الطرق القانونية، وعند تنفيذ الحكم يمكن مخاطبة الانتربول وجوبًا؛ لإحضار المطلوبين لتنفيذ الحكم. وبحسب أغلب ظني، أن مخاطبة الانتربول غير كافية لتنفيذ إحضار المطلوبين للعدالة، مالم تكن هناك إتفاقيات أمنية بين الدولة المطالبة بالاحضار، وبين الدولة المقيم فيها الشخص المطلوب أو الهارب أو الفار من وجه العدالة، حيث ولابد أن تنص هذه الاتفاقية في أهم بنودها بمبدأ “المعاملة بالمثل” في تسليم المتهمين والمحكوم عليهم.
وغني عن البيان، أن القانون اليمني منح النيابة العامة أو المحكمة أثناء نظر الدعوى، الحق في إنابة إحدى السلطات الأجنبية في اتخاذ إجراءات التحقيق الابتدائي أو النهائي، وأن توجه هذه الإنابة إلى وزارة الخارجية؛ لتبليغها بالطرق الدبلوماسية، كما يجوز في “أحوال الاستعجال”، أن توجه الإنابة مباشرة إلى السلطة القضائية الأجنبية المطلوب منها القيام بالإجراء، وفي هذه الحالة يجب أن ترسل صورة من الإنابة القضائية مصحوبة بجميع الوثائق إلى وزارة الخارجية لتبليغها بالطرق الدبلوماسية.. كما بين القانون أن هذه الإجراءات تطبّق في حال عدم وجود إتفاقيات مع الدول الأجنبية، أو في حال سكوت تلك الاتفاقيات عن إيراد حكم فيها، (المادتين ٢٥١، ٢٥٢ إجراءات).
هذا والله أعلم، وهو الموفق للصواب.
عضو المحكمة العليا للجمهورية
اكتشاف المزيد من الصحيفة القضائية |
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


لا تعليق