الركن الخاص في جرائم الشيكات


فواز العويضاني

الشيك: أمر من الساحب للمسحوب عليه غير معلق على شرط بوفاء مبلغ معين للمستفيد باعتباره أداة وفاء..إذاََ الشيك هو اداة وفاء وليس ضمان فهو واجب الدفع بمجرد الإطلاع عليه، لذلك فتداوله هكذا دون قيود وشروط يعد أمر في منتهى الخطورة.

إن أركان جريمة تحرير شيك بدون رصيد تتمحور في أركانه الثلاثة التقليدية: (الركن المادي والركن المعنوي والركن الشرعي)، وهي أركان الجريمة التي لا تقوم الجريمة إلا بتوفرها وتوفر عناصرها وتوفر النص العقابي في قانون الجرائم والعقوبات اليمني ولكن خروجا عن تلك القاعدة فقد أوجد المشرع ركن خاص في جرائم تحرير شيكات بدون رصيد إذ لا تقوم هذه الجريمة إلا بتوافر أربع أركان وهي كالتالي:
(1) الركن المادي: وهنا لابد من فعل ونتيجة ورابطة سببية والفعل هنا يكون في تحرير وإعطاء الشيك بدون رصيد سواء من محرر الشيك أو حتى من الشخص الذي قام بتظهير الشيك لشخص آخر مع علمه بعدم وجود رصيد ونتج عنه عدم الوفاء أو بتعمده تغيير التوقيع المعتمد بغرض عدم تسليم المجني عليه المبلغ لدى البنك المسحوب عليه الشيك، أو ربما بسحب كل المبلغ أو جزء منه قبل الوفاء بالشيك أو تحرير شيك بمبلغ أكبر من الرصيد المتاح بحيث لا يغطي المبلغ قيمة الشيك، والصورة الاخيرة أن يقوم محرر الشيك بإعطاء أمر للبنك بعدم صرف الشيك، جميع تلك الأفعال ينتج عنها عدم الوفاء.

(2) الركن المعنوي: عناصرها العلم والإرادة أي أن الفاعل يعلم بأن الشيك المحرر او المظهر ليس له رصيد لدى البنك ومع ذلك اتجهت إرادته بأن قام بتحرير الشيك أو اتجهت إرادته بأن قام بتظهير الشيك او اتجهت إرادته بأي صوره من صور جريمة تحرير شيكات بدون رصيد المذكورة في الركن المادي.

(3) الركن الشرعي: ويتمثل بأن هذا الفعل يعد جريمة يعاقب عليها قانون الجرائم والعقوبات اليمني وهنا نجد بأن نص المادة (311) من قانون الجرائم والعقوبات اليمني نص على: (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات او بالغرامة من اعطى شيكا وهو يعلم بأن ليس له مقابل وفاء كاف وقابل للتصرف فيه أو استرد بعد اعطائه كل المقابل او بعضه بحيث لا يفي بقيمته أو أمر المسحوب عليه بعدم الدفع أو تعمد توقيع الشيك بغير التوقيع المعتمد لدى المسحوب عليه ويعاقب بالعقوبة ذاتها من ظهر لغيره شيكا او سلمه لحامله وهو يعلم ان ليس له مقابل يفي بقيمته أو أنه غير قابل للصرف.
ولا تقع الجريمة إلا إذا لم يسدد الفاعل قيمة الشيك لحائزه خلال أسبوع من تاريخ اعلانه بالسداد.

(4) الركن الخاص في جريمة تحرير الشيكات بدون رصيد هو ما جاء نصاََ في آخر فقرة من نص المادة سالفة الذكر وهي (ولا تقع الجريمة إلا إذا لم يسدد الفاعل قيمة الشيك لحائزه خلال أسبوع من تاريخ اعلانه بالسداد).

أي حتى مع توافر الأركان الثلاثة التي تقوم بها أي جريمة أخرى فقد جعل المشرع لقيام هذه الجريمة ركن خاص وهو إشعار الفاعل بسداد قيمة الشيك لحائزه خلال أسبوع من إعلانه بالسداد وهنا ينبغي ألا تكتفي النيابة العامة لقبول الشكوى والتحقيق في هذه الجريمة وجود رفض من البنك المسحوب عليه فهنا لا وجود للجريمه اصلا بل يجب أن تقدم الشكوى وفي طيها الرفض الصادر من البنك وكذا الأشعار بالسداد خلال أسبوع ويكون مكتوبا ومذيل بتوقيع اثنين من الشهودوربما هنا لم يتطلب القانون نصاََ أن يكون الأشعار مكتوباََ وقد يستطيع المجني عليه إثبات إشعار الفاعل بوسائل الإثبات العامة أما قبول الشكوى والتحقيق فيها دون إرفاق ماتم ذكره أعلاه يعد خطأ إجرائي جوهري ينهي معه الإجراءات لعدم قيام الجريمة لفقدانها ركن من أركانها حتى وإن تم الأشعار بالسداد لاحقاً لقبول الشكوى أو أثناء التحقيق، فالنيابة هنا باشرت التحقيق في ظل عدم وجود جريمة وبالتالي لا أساس لقرار اتهامها في مواجهة الفاعل لما شابه من خطأ وعيب جوهري وبالتالي يتعين عليها أو على المحكمة إنهاء الإجراءات عملاََ بنص المادة (42) من قانون الإجراءات الجزائية (لا يجوز تحريك الدعوى الجزائية و يتعين إنهاء إجراءاتها إذا كانت قد بدأت في إحدى الأحوال الآتية: أ: عند عدم وجود جريمة).

أخيراً إن جرائم تحرير الشيكات بدون رصيد تنقضي بعد ثلاث سنوات من علم المجني عليه وعدم إتخاذ أي إجراء من قبله كونها من الجرائم غير الجسيمه وذلك وفقاً لنص المادة (37) من قانون أ.ج: (ينقضي الحق في سماع الدعوى الجزائية بمضي المدة ما لم ينص القانون على خلاف ذلك)، كما حددت المادة (38) من نفس القانون: (ينقضي الحق في سماع الدعوى الجزائية في الجرائم الجسيمة بمضي عشر سنوات من يوم وقوع الجريمة فيما عدا الجرائم المعاقب عليها بالقصاص أو تكون الدية أو الأرش إحدى العقوبات المقررة لها وفي الجرائم غير الجسيمة بمضي ثلاث سنوات من يوم وقوع الجريمة كل ذلك ما لم ينقطع التقادم..) إلا أن سقَوط الشق الجنائي لا يعني بالضرورة سقوط للحق المدني في المطالبة بالمبالغ التي في ذمة الفاعل المدين مع التعويض عن الضرر الذي لحق الدائن.

*نائب مدير عام الشؤون القانونية بوزارة العدل


اكتشاف المزيد من الصحيفة القضائية |

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

لا تعليق

اترك رد