الدكتورة سلوى بريك مدير عام المرأة والطفل بوزارة العدل لـ«القضائية»: نعمل على بناء منظومة متكاملة لعدالة الأحداث تحمي حقوق الأطفال وتضمن سلامة الإجراءات


الدكتورة سلوى بريك: حماية الطفل مسؤولية مشتركة ونعمل على تعزيز التكامل بين القضاء والنيابة والأمن والجهات ذات العلاقة

الدكتورة سلوى بريك: العون القانوني ركيزة أساسية لحماية حقوق الأحداث والمجني عليهم والمرأة الحاضنة

حوار – القضائية

يمثل الأطفال في تماس مع القانون إحدى أكثر الفئات حاجة إلى حماية قانونية واجتماعية متخصصة، ليس فقط بالنظر إلى طبيعة المرحلة العمرية التي يمرون بها، وإنما كذلك لما تفرضه ظروف الاحتجاز والتقاضي والتأهيل وإعادة الاندماج من متطلبات تختلف عن تلك المرتبطة بالبالغين.

ومن هذا المنطلق، يعمل مشروع نظام عدالة الأحداث على بناء منظومة تتجاوز التعامل مع الحدث بوصفه طرفًا في قضية، إلى النظر إليه بوصفه طفلًا يحتاج إلى حماية ورعاية وتأهيل، مع ضمان حقوقه القانونية منذ لحظة الضبط والتحفظ، وحتى انتهاء الإجراءات، وما بعد تنفيذ التدبير أو العقوبة.

وخلال عام 2026م، شهد المشروع نشاطًا متنوعًا على مستوى المحافظات المستهدفة، شمل عمل اللجان التنسيقية، والنزولات الميدانية، والتوعية، ومتابعة دور الرعاية، والتنسيق بين القضاء والنيابة والأمن والجهات الاجتماعية والتعليمية والصحية، إلى جانب التوسّع في العون القانوني للأحداث، والأطفال المجني عليهم، والمرأة الحاضنة.

وفي هذا الحوار، تتحدث الدكتورة سلوى بريك، مدير عام الإدارة العامة للمرأة والطفل بوزارة العدل، ومنسقة مشروع نظام عدالة الأحداث، عن واقع المشروع، وما تحقق خلال المدّة الماضية، ودور اللجان التنسيقية، والعون القانوني، والتحديات التي تواجه حماية الأطفال، إلى جانب الأولويات التي ترى الوزارة ضرورة العمل عليها خلال المرحلة المقبلة.

فإلى نص الحوار..

السؤال الأول: بدايةً، كيف تنظرون إلى مشروع نظام عدالة الأحداث، وما الذي يميّزه عن مجرد التعامل القضائي التقليدي مع قضايا الأطفال؟

الإجابة: مشروع نظام عدالة الأحداث ينطلق من رؤية أساسية مفادها أن الطفل الذي يدخل في تماس مع القانون يحتاج إلى معاملة قانونية وإنسانية تراعي سنه، ووضعه النفسي، والاجتماعي، ومصلحته الفضلى، ولا تتعامل معه بوصفه شخصًا بالغًا في إجراءات مختصرة.

ولهذا فإن عملنا لا يقتصر على متابعة القضية أمام المحكمة، وإنما يبدأ من مراحل مبكرة، من خلال العمل على ضمان عدم احتجاز الحدث إلا وفق الإجراءات القانونية، ومتابعة أوضاعه في أقسام الشرطة والنيابات ودور الرعاية، وتوفير العون القانوني، ثم العمل على التأهيل، وإعادة الدمج، والرعاية اللاحقة.

وقد أظهرت أنشطة المشروع أن حماية الحدث مسؤولية مشتركة بين القضاء والنيابة والأجهزة الأمنية ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والتربية والتعليم والصحة والسلطات المحلية واللجان المجتمعية، ولذلك فإن بناء منظومة متكاملة يتطلب استمرار التنسيق بين هذه الجهات.

كما أن المشروع يتعامل مع الطفل المجني عليه بوصفه بحاجة إلى حماية قانونية ونفسية واجتماعية، وليس فقط إلى متابعة القضية، وهو ما دفع إلى توسيع نشاط العون القانوني ليشمل الأطفال المجني عليهم والمرأة الحاضنة أيضًا.

السؤال الثاني: ما أبرز ما تحقّق خلال النصف الأول من عام 2026م على مستوى اللجان التنسيقية في المحافظات؟

الإجابة: شهد عام 2026م نشاطًا ملحوظًا للجان التنسيقية في المحافظات المستهدفة، حيث لم يقتصر عملها على عقد الاجتماعات، وإنما امتد إلى النزولات الميدانية، والتوعية، ومتابعة أوضاع الأحداث، والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

كما أقيمت العديد من الأنشطة في محافظات متعددة، من بينها عدن، ولحج، وأبين، وشبوة، وتعز، وحضرموت، ومأرب، والمهرة، والحديدة، والضالع، فضلًا عن الاجتماعات الدورية التي ترصد الصعوبات والاحتياجات مع اختلاف طبيعتها من محافظة إلى أخرى.

ففي لحج، على سبيل المثال، نفذت اللجنة أنشطة توعوية في المدارس حول العنف والسلوكيات الخاطئة، بينما شهدت أبين نزولات لمتابعة أحداث المحافظة المودعين في دار الرعاية بعدن، إلى جانب أنشطة للتوعية والتنسيق مع الجهات الأمنية.

وفي حضرموت برزت قضايا الرعاية اللاحقة، والتأهيل المهني، وإعادة الدمج، بينما تناولت تقارير محافظات أخرى احتياجات تتعلق بدور الرعاية، وشرطة الأحداث، والتدريب، والتوعية، ومكافحة التسرّب الدراسي، وتسول الأطفال، وزواج القاصرات.

والأهم من ذلك أن اللجان أصبحت أداة لرصد الواقع من الميدان، ورفع الاحتياجات والتحديات إلى اللجنة الفنية والجهات المختصّة.

السؤال الثالث: تقاريركم تشير إلى وجود فروق كبيرة بين المحافظات في مستوى الخدمات المقدمة للأحداث.. ما أبرز هذه الفجوات؟

الدكتورة سلوى بريك:

الفجوات الموجودة مرتبطة بطبيعة كل محافظة، وبنيتها المؤسسية، والجغرافية، والإمكانات المتاحة فيها.. ومن أبرز التحديات عدم وجود نيابات ومحاكم متخصّصة بالأحداث في عدد من المحافظات، فضلًا عن عدم وجود دور رعاية متخصّصة في بعض المناطق.

كما أن بعض المحافظات تعاني من اتّساع المسافات بين مديرياتها، وهو ما يجعل وصول المحامي أو اللجنة أو الجهات المختصّة إلى الحدث أكثر صعوبة، سواء من الناحية الأمنية أو المالية.

وقد أظهرت الزيارات الميدانية الحاجة إلى إنشاء دور رعاية وتأهيل في محافظات لا توجد فيها هذه الدور، وإيجاد حلول مؤقتة في بعض الحالات إلى حين إنشاء الدور المتخصّصة.. كما أن المشكلة لا تتعلق بالمبنى وحده؛ فوجود دار للرعاية يحتاج إلى كوادر اجتماعية، ونفسية، وصحية، وبرامج تعليمية، ومهنية، وتأهيلية، ومتابعة لاحقة تضمن عدم عودة الحدث إلى البيئة التي أسهمت في جنوحه.

السؤال الرابع: من أبرز القضايا التي ظهرت في التقارير تزايد الاعتداءات على الأطفال والتحرش الجنسي.. كيف تقرؤون هذه الظاهرة؟

الإجابة: هذه من القضايا التي تستدعي اهتمامًا كبيرًا؛ لأن الاعتداء على الطفل يترك آثارًا تتجاوز القضية القانونية إلى آثار نفسية واجتماعية طويلة المدى.

وقد أظهرت الإحصائية الخاصة بالعون القانوني للأطفال المجني عليهم خلال أشهر مايو ويونيو ويوليو 2026م تسجيل 204 قضايا للمجني عليهم، بينها قضايا اغتصاب، وهتك عرض، وإيذاء عمدي وجسماني، وسرقة، واختطاف، وتحرش جنسي وغيرها.

كما أن التقارير الميدانية واللجان التنسيقية تناولت أسباب تزايد بعض الجرائم، والحاجة إلى تكثيف التوعية، وتعزيز الحماية، وتحسين آليات التعامل مع الطفل المجني عليه.

ومن المهم هنا ألا ننتظر وقوع الجريمة فقط، وإنما نعمل على الوقاية منها من خلال الأسرة، والمدرسة، والمجتمع، والإعلام، والجهات المعنية، إلى جانب ضمان التعامل القانوني السليم مع الطفل عند وقوع الجريمة.

كما تبرز الحاجة إلى مراجعة بعض النصوص والتشريعات بما يواكب طبيعة الجرائم المرتكبة ضد الأطفال، خصوصًا في القضايا التي أظهرت التقارير الحاجة إلى تشديد الحماية القانونية فيها.

السؤال الخامس: العون القانوني يمثل أحد أهم أنشطة المشروع.. ماذا تحقّق في هذا الجانب؟

الجواب: العون القانوني يمثل ركنًا أساسيًا في حماية حقوق الأطفال؛ لأنَّه يضمن وجود محامٍ يتابع القضية منذ مراحلها الأولى، ويساعد في ضمان سلامة الإجراءات القانونية.

وخلال المدّة الماضية، تم التعاقد مع 26 محاميًا ومحاميةً لتقديم العون القضائي للأطفال في تماس مع القانون في المحافظات المستهدفة، بواقع 13 محاميًا للأحداث و13 محاميًا للمجني عليهم والمرأة الحاضنة، مع التوسّع الجغرافي ليشمل عشر محافظات في نشاط حماية الأحداث، والعون القانوني للمرأة الحاضنة، والمجني عليهم.

كما أبرمت العقود وصرفت بطاقات تعريفية للمحامين بهدف تسهيل أداء مهامهم أمام أقسام الشرطة والنيابات والمحاكم.

وأصبح المحامون مطالبين برفع تقارير دورية تتضمن النزولات والجهود المبذولة والقضايا التي تم التعامل معها، بما يساعد على بناء قاعدة بيانات ومتابعة الأداء.

ومن المهم أيضًا أن أسماء المحامين جرى تعميمها على عدد من أقسام الشرطة في مديريات عدن، حتى تستطيع الجهات الأمنية التواصل معهم عند وجود أحداث، وتوفير العون القانوني لهم.

السؤال السادس: ماذا تقول الأرقام عن حجم العون القانوني المقدم للأحداث خلال أشهر مايو ويونيو ويوليو؟

الجواب: الأرقام تعطي صورة مهمة عن حجم العمل الميداني.. فقد بلغ إجمالي قضايا الأحداث خلال الأشهر الثلاثة 252 حالة، فيما بلغ عدد النزولات بقضايا 264 نزولًا، وبلغ عدد القضايا المحكومة 101 قضية، فضلًا عن قضايا منظورة، وأخرى تمت معالجتها بالصلح والعدالة التصالحية.

كما بلغ إجمالي النزولات التي لم تكن فيها قضايا 271 نزولًا، وهو مؤشر على أن عمل المحامين والفرق الميدانية لا يقتصر على حضور جلسات المحاكمة، وإنما يشمل البحث، والمتابعة، والتفقد، والتدخل المبكر.

وفي جانب المجني عليهم، فقد بلغ عددها 204 قضايا، مع 321 نزولًا بقضايا، وبلغ عدد القضايا المنظورة 140 قضية، فيما سجلت 9 قصص نجاح.

هذه الأرقام مهمة؛ لأنَّها تعكس بأن العون القانوني قد أصبح نشاطًا ميدانيًا مستمرًا، وليس مجرد تمثيل قانوني أمام المحكمة.

السؤال السابع: العدالة التصالحية حاضرة في التقارير. كيف يمكن أن تسهم في حماية الحدث؟

الجواب: العدالة التصالحية تمثل أحد المسارات المهمة في قضايا الأحداث عندما تتوافر شروطها القانونية والاجتماعية؛ لأنَّها تتيح معالجة بعض القضايا بطريقة تقلّل من الآثار السلبية للإجراءات الاحتجازية، والتقاضي المطول، وتساعد على إصلاح الضرر، وإعادة الحدث إلى أسرته ومجتمعه.

وقد أظهرت التقارير أن اللجان والمحامين تمكنوا من حل عدد من القضايا باستخدام العدالة التصالحية، وبالتنسيق مع اللجان المجتمعية.

لكن العدالة التصالحية ليست مجرد إنهاء القضية بالصلح؛ بل يجب أن تكون مرتبطة بمصلحة الحدث وحقوق الأطراف، وأن تتم في إطار قانوني واضح، مع ضمان عدم تعرّض الطفل للضغط أو الإكراه.

والهدف النهائي هو معالجة أسباب المشكلة، ومساعدة الحدث على عدم تكرار السلوك، وليس فقط إغلاق ملف القضية.

السؤال الثامن: إلى جانب الأحداث، توسّع المشروع ليشمل المرأة الحاضنة.. ما أهمية هذا المسار؟.

الجواب: المرأة الحاضنة ترتبط بشكل مباشر بمصلحة الطفل، ولذلك فإن حماية حقوقها القانونية تنعكس على حماية الأطفال الموجودين في رعايتها.

 الأشهر الثلاثة خلال هذا العام أظهرت تسجيل 171 قضية للمرأة الحاضنة، منها 92 قضية نفقة، و79 قضية تتعلق بالحضانة والسكن.. كما سجل التقرير وجود 281 امرأة سجينة، و108 أطفال ذكور وإناث موجودين مع أمهاتهم في السجون.

وهذا يوضح أن موضوع المرأة الحاضنة لا يمكن فصله عن عدالة الأحداث، وحماية الطفل.

ولهذا تم تقديم المساعدة القانونية للنساء في قضايا النفقة والحضانة والسكن، إلى جانب متابعة أوضاع النساء المحتجزات، والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، والعمل في بعض الحالات على تسوية النزاعات الأسرية، وإعادة لم شمل النساء بأطفالهن.

إن الهدف هو توسيع دائرة الحماية القانونية بحيث لا يبقى الطفل متأثرًا بالظروف القانونية والاجتماعية التي تواجهها أمُّه.

السؤال التاسع: ما الدور الذي تقومون به ميدانيًا بصفتكم مديرًا عامًا للإدارة العامة للمرأة والطفل ومنسقة للمشروع؟

الجواب: العمل الميداني جزء أساسي من مسؤوليتنا؛ لأنَّ التقارير المكتبية وحدها لا تكفي لمعرفة واقع الأطفال.

وقد شملت أنشطة الإدارة النزول المتكرّر إلى دار الأحداث، والجلوس مع الأحداث والاستماع إليهم، ومتابعة أوضاعهم، وتقديم التوعية والإرشاد، إلى جانب النزول إلى عدد من الجهات ذات العلاقة، وكذا متابعة الأطفال المحتجزين بالشُّرَط.

كما تضمنت الأنشطة تقديم محاضرات حول السلوكيات غير الأخلاقية، والتحرش الجنسي، والتنسيق مع المحامين، ومتابعة أوضاع النساء المحتجزات، خصوصًا المرأة الحاضنة.

والنزول الميداني يساعدنا على اكتشاف المشكلات التي قد لا تظهر في التقارير، سواء كانت متعلقة بالإجراءات أو الخدمات أو البيئة أو احتياجات الطفل النفسية والاجتماعية.

السؤال العاشر: ماذا كشفت زيارات دور الرعاية عن واقع الأحداث داخلها؟

الجواب:

كشفت الزيارات عن جوانب إيجابية وأخرى تحتاج إلى تدخل عاجل.. ففي دار الرعاية بعدن، على سبيل المثال، تتم متابعة الأحداث والاطمئنان على أحوالهم، لكن هناك بعض التحديات تتعلق بالطاقة الاستيعابية، والتهوية، والكادر الطبي، والإمكانات المهنية والتأهيلية.

وفي أبين، أظهرت زيارة متابعة الأحداث المودعين في دار الرعاية بعدن التأكّد من مشروعية الاحتجاز، وحسن المعاملة، واستقرار الحالة الصحية، مع وجود ضغوط نفسية مرتبطة بالبُعد الجغرافي عن أسرهم.

ومن هنا تأتي أهمية إنشاء دور رعاية وتأهيل في المحافظات التي تحتاج إليها؛ لأن نقل الحدث بعيدًا عن أسرته قد يزيد من الآثار النفسية والاجتماعية، كما يرفع تكلفة الزيارات والمتابعة.

والدار لا ينبغي أن تكون مكانًا للإيداع فقط، وإنما بيئة للتعليم، والتأهيل والتدريب، والرعاية النفسية والاجتماعية.

السؤال الحادي عشر: ما أهمية اللجان التنسيقية في المحافظات في بناء منظومة عدالة الأحداث؟

الجواب: اللجان التنسيقية تمثل حلقة الوصل بين المشروع والواقع المحلي.. فهي تضم جهات ذات علاقة، وتناقش المشكلات التي تواجه الأحداث في كل محافظة، ثم ترفع التوصيات والمقترحات.

إن اجتماعات اللجان التنسيقية في 11 محافظة، تناولت العديد من القضايا المتنوعة، من بينها دور الرعاية، وشرطة الأحداث، والتوعية، والتحرش، والتسرب الدراسي، وتسول الأطفال، وزواج القاصرات، والتأهيل والرعاية اللاحقة.

وفي العاصمة عدن، ناقشت اللجنة مثلًا تطوير دور الرعاية، والتمكين الاقتصادي للأحداث، والتدريب المهني، والحاجة إلى متخصصين اجتماعيين، فضلًا عن قضية التحرش الجنسي.

وفي محافظات أخرى برزت الحاجة إلى إنشاء دور رعاية، أو توفير وسائل نقل، أو تعزيز التعاون مع التربية، والصحة، والشؤون الاجتماعية.

ومن المهم في المرحلة المقبلة أن تنتقل اللجان من مجرد رصد المشكلات إلى متابعة تنفيذ التوصيات بصورة دورية.

السؤال الثاني عشر: عقدت اللجنة الفنية لتعزيز نظام عدالة الأحداث اجتماعها الدوري في 2026م، ما أبرز الملفات التي كانت على طاولة الاجتماع؟

الجواب: الاجتماع كان مهمًا؛ لأنَّه جمع بين تقييم ما تم تنفيذه وبين بحث التحديات التي تواجه منظومة عدالة الأحداث.

ومن أبرز الموضوعات تقييم تنفيذ خطة العمل خلال النصف الأول من عام 2026م، واستعراض الأنشطة والبرامج المنفذة، ومناقشة أداء الجهات المعنية بقضايا الأحداث، والبحث في أسباب تزايد جرائم الاعتداء على الأطفال، وتقييم مستوى عمل اللجان التنسيقية في المحافظات، واستعراض العون القضائي، فضلًا عن مناقشة الصعوبات، ووضع المقترحات لمعالجتها.

وكان هناك تأكيد على ضرورة إنشاء نيابات ومحاكم متخصّصة بالأحداث في المحافظات التي لا تتوفر فيها، وتعزيز بناء القدرات والتدريب، وتقوية التنسيق بين النيابة والأمن والتربية والجهات ذات العلاقة، وضمان حماية حقوق الأطفال، وسلامة الإجراءات القانونية، مع متابعة تنفيذ التوصيات.

وهذا يؤكّد أنَّ المشروع يتّجه نحو بناء منظومة مؤسسية وليس مجرد تنفيذ أنشطة منفصلة.

السؤال الثالث عشر: ما أبرز التحديات التي تعيق عمل المشروع حاليًا؟

الجواب: التحديات متعددة، بعضها مرتبط بالإمكانات وبعضها بالبنية المؤسسية والتشريعية، فمن أبرزها عدم وجود نيابات ومحاكم للأحداث في عدد من المحافظات، وعدم وجود دور رعاية في بعض المناطق، وصعوبة وصول المحامين إلى المناطق البعيدة، ونقص عدد المحامين في بعض المحافظات التي تشهد عددًا أكبر من قضايا الأحداث.

كما توجد حاجة إلى تدريب العاملين في الشرطة والنيابات والسجون على التعامل المتخصّص مع الأطفال، وتعزيز التنسيق بين الجهات المختلفة.

ومن التحديات أيضًا طول مدّة التقاضي في بعض قضايا الأطفال المجني عليهم، وصعوبة جمع الأدلة في بعض القضايا، والحاجة إلى تطوير إمكانات الأدلة الجنائية، والطب الشرعي.

وهناك كذلك تحديات اجتماعية واقتصادية، منها ضعف قدرة بعض الأسر على توفير الاحتياجات الأساسية لأطفالها، وهو ما يجعل الرعاية اللاحقة والتمكين الاقتصادي للأسرة جزءًا مهمًا من الحل.

السؤال الرابع عشر: ما الأولويات التي ترون أنَّها يجب أن تكون في مقدمة المرحلة المقبلة؟

الجواب: الأولوية الأولى هي استكمال بناء البنية المؤسسية لعدالة الأحداث، من خلال إنشاء نيابات ومحاكم متخصّصة في المحافظات التي لا توجد فيها، وإنشاء أو تطوير دور الرعاية والتأهيل.

والأولوية الثانية هي تعزيز العون القانوني، وزيادة عدد المحامين حيث تدعو الحاجة، إلى ضمان استمرار وجود أكثر من محامٍ في بعض المحافظات حتى لا يتوقف العمل عند تعرّض أحدهم لظرف صحي أو أسري.

والأولوية الثالثة هي بناء قدرات العاملين في الشرطة والنيابات والسجون والجهات الأخرى التي تتعامل مع الطفل، حتى يكون التعامل معه قائمًا على المعرفة القانونية، والنفسية، والاجتماعية.

كما نحتاج إلى تطوير الرعاية اللاحقة وإعادة الدمج، وتوفير التعليم، والتدريب المهني للأحداث، ومساعدة الأسر الفقيرة، وتفعيل دور المراقبين، والأخصائيين الاجتماعيين.

ولا يمكن إغفال الوقاية؛ فالتوعية في المدارس والمجتمع، ومواجهة التسرّب الدراسي، وتسول الأطفال، والعنف، والتحرش، كلها أدوات أساسية لمنع وصول الطفل إلى مرحلة الجنوح أو التعرّض للجريمة.

السؤال الخامس عشر: في ختام الحوار، ما الرسالة التي توجهونها للجهات الحكومية والمجتمع بشأن مستقبل عدالة الأحداث؟

الجواب: الرسالة الأساسية هي إن حماية الطفل ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما مسؤولية وطنية مشتركة.

نحن بحاجة إلى أن ننظر إلى الحدث بوصفه طفلًا يحتاج إلى فرصة للإصلاح والتأهيل، وأن نضمن له حقوقه القانونية، ونوفر له بيئة آمنة، ونساعد أسرته، ونمنحه فرصة للعودة إلى التعليم، أو اكتساب مهنة، والاندماج في المجتمع.

والتقارير التي أعدّتها اللجان التنسيقية والمحامون خلال المدّة الماضية تؤكّد أن هناك جهودًا كبيرة تُبذَل، لكنَّها تكشف في الوقت نفسه أن الاحتياجات أكبر من أن تعالجها جهة واحدة.

لقد توسع العون القانوني ليشمل الأحداث، والمجني عليهم، والمرأة الحاضنة، ووصل إلى عشر محافظات، كما نشطت اللجان التنسيقية في المحافظات، ونفذت زيارات ميدانية وأنشطة توعوية، ورفعت توصيات عملية تتعلق بدور الرعاية، والمحاكم، والنيابات، والتدريب، والرعاية اللاحقة.

لكننا نريد الانتقال من مرحلة معالجة المشكلات إلى مرحلة بناء نظام مستدام؛ نظام تكون فيه الإجراءات واضحة، والجهات منسقة، والمحامي موجودًا، والطفل محميًا، والأسرة شريكة، ودور الرعاية مؤهلة، والرعاية اللاحقة جزءًا من المنظومة.

إن الهدف النهائي لمشروع عدالة الأحداث هو الوصول إلى منظومة متكاملة تحمي حقوق الطفل، وتضمن سلامة الإجراءات القانونية، وتوفر التأهيل والرعاية، وتساعد الحدث على العودة إلى أسرته ومجتمعه بصورة إيجابية.

وهذا يتطلب استمرار الدعم والتنسيق بين وزارة العدل والجهات الحكومية والأمنية والقضائية والاجتماعية والتعليمية والصحية، إلى جانب دور المنظمات والشركاء والمجتمع المحلي.


من الأرقام إلى الواقع

يكشف الواقع اليوم عن اتّساع نطاق العون القانوني ليشمل الأحداث والأطفال المجني عليهم والمرأة الحاضنة.. فقد شملت خدمات العون القانوني للأحداث عشر محافظات، مع التعاقد مع 26 محاميًا ومحامية، فيما سجل نشاط العون للمجني عليهم 204 قضايا، وسجل نشاط المرأة الحاضنة 171 قضية، بينها 92 قضية نفقة، و79 قضية حضانة وسكن.

ويشير ذلك إلى أن العمل لم يتوقف عند متابعة القضايا، بل امتد إلى النزولات الميدانية، والعدالة التصالحية، والتوعية، وزيارات دور الرعاية، وشرطة الأحداث. كما سجل التقرير الخاص بالمجني عليهم تسع قصص نجاح، إلى جانب حالات تمت معالجتها بالصلح والتنازل والعدالة التصالحية.

أما على مستوى اللجان التنسيقية، فقد شمل التقرير التفصيلي محاضر اجتماعات 11 محافظة، وتناولت موضوعات مرتبطة بدور الرعاية، والحماية من التحرش، والاعتداء، والتأهيل والتمكين الاقتصادي، والتوعية، والتنسيق بين الجهات، بينما أظهرت أنشطة المحافظات نماذج عملية للتدخل الميداني، من بينها متابعة أوضاع الأحداث في دور الرعاية، وتنفيذ برامج توعية في المدارس والمجتمع.

وتظهر هذه المعطيات أن التحدي المقبل لا يتمثل فقط في زيادة عدد الأنشطة، وإنما في تحويل هذه الجهود إلى منظومة مستدامة، وهو ما يفسّر تركيز اللجنة الفنية على إنشاء نيابات ومحاكم متخصّصة بالأحداث، وتعزيز التدريب وبناء القدرات، وتطوير التنسيق المؤسسي، وحماية حقوق الأطفال، ومتابعة تنفيذ التوصيات.


اكتشاف المزيد من الصحيفة القضائية |

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

لا تعليق

اترك رد