القاضي باعباد: نؤسس لعدالة تحترم إنسانية الطفل وتراعي ظروفه
سلوى بريك: نواصل التوسّع في العدالة التصالحية ولمّ الشمل الأسري
تقرير – القضائية
يواصل مشروع عدالة الأحداث في اليمن، الذي تنفذه وزارة العدل بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، تحقيق نتائج ملموسة في مجال حماية الأطفال في تماس مع القانون، عبر تدخلات قانونية واجتماعية متخصصة، تهدف إلى إعادة دمجهم في المجتمع، وتعزيز نهج العدالة الصديقة للطفل.
وخلال النصف الأول من عام 2025، شهد المشروع توسعًا في نطاق خدماته، حيث تم تقديم الحماية القانونية المجانية لـ 227 حدثًا في عشر محافظات مستهدفة، إلى جانب توفير الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي لـ 178 طفلًا من المجني عليهم، ومساندة النساء الحاضنات للأطفال في 103 قضايا متصلة بحقوق الرعاية والحضانة.
كما تابع الفريق القانوني التابع للمشروع 213 قضية تتعلق بالأحداث، فضلًا عن 179 قضية لأطفال مجني عليهم، تم التعامل معها أمام المحاكم المختصة، في إطار حرص المشروع على ضمان معايير المحاكمة العادلة، ومراعاة مصلحة الطفل الفضلى.
إلى جانب ذلك، نُفذت مئات الجلسات القضائية والزيارات الميدانية لأقسام الشرطة ومراكز الاحتجاز، بهدف تقييم أوضاع الأحداث المحتجزين، وتقديم التوصيات اللازمة لتحسين ظروفهم القانونية والإنسانية.
*العدالة التصالحية ولمّ الشمل الأسري.. بدائل ناجحة للردع العقابي
تميّز المشروع خلال المدة الماضية بتبني آليات بديلة للعقاب، أبرزها العدالة التصالحية، التي أسهمت في تسوية عدد من القضايا بعيدًا عن المحاكم، لاسيما القضايا البسيطة أو تلك التي يكون فيها الحل المجتمعي أكثر نفعًا من الإجراءات التقليدية.
كما تم تفعيل آلية “لمّ الشمل الأسري”، التي سعت إلى إعادة دمج الأطفال المنفصلين عن أسرهم، سواء لأسباب قانونية أو اجتماعية، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على نفسية الأطفال واستقرارهم الأسري.

وأكد وكيل وزارة العدل، القاضي عبدالكريم باعباد، أن مشروع عدالة الأحداث يمثل “واحدًا من أهم برامج الإصلاح القضائي الموجه نحو فئة تمثل مستقبل الوطن، وهم الأطفال”.
وقال باعباد في تصريح لـ (القضائية): “ما تحقق خلال الأشهر الماضية لم يكن مجرد أرقام، بل هو تغيير حقيقي في المفهوم العام للتعامل مع الأطفال في تماس مع القانون.. نحن لا ننظر إليهم بوصفهم مذنبين، بل بوصفهم ضحايا لظروف اجتماعية أو بيئية، ونعمل من منطلق إعادة تأهيلهم ودمجهم، وليس معاقبتهم”.
وأضاف: “أن نهج العدالة التصالحية ولمّ الشمل الأسري أثبتا فاعليتهما في الحد من الآثار السلبية على الأطفال، وفتح آفاق جديدة للتكامل المجتمعي، وسنعمل خلال المدة القادمة على تعزيز هذه البدائل، وتوسيع نطاق عملنا ليشمل جميع المحافظات، بما في ذلك تلك التي تفتقر للبنية التحتية العدلية”.
وأشار وكيل الوزارة إلى أن المشروع لا يزال يواجه تحديات كبيرة، أبرزها غياب المراكز المتخصصة للأحداث والطب الشرعي في بعض المحافظات، إلى جانب النقص الحاد في الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين في دور الرعاية، مؤكدًا أن الوزارة تعمل بالتعاون مع شركائها لتجاوز هذه العقبات وتوسيع نطاق الحماية الشاملة للأطفال.
*أولويات المرحلة القادمة
يسعى المشروع إلى استكمال أهدافه المرصودة خلال النصف الثاني من العام 2025م، من خلال خطة عمل تركز على تعزيز كفاءة منظومة عدالة الأحداث، وتوسيع نطاقها الجغرافي والتخصصي.
وضمن أبرز الأولويات التي حددها المشروع:
ـ توفير أخصائيين نفسيين واجتماعيين بشكل دائم في مراكز ودور رعاية الأحداث.
ـ تنظيم دورات تدريبية مستمرة لضباط الشرطة والعاملين مع الأطفال، لرفع وعيهم بالتعامل المهني والإنساني مع فئة الأحداث.
ـ ضمان استمرارية نزول المحامين إلى مراكز الشرطة والاحتجاز، ومرافقة الأطفال منذ لحظة التوقيف وحتى مرحلة ما بعد التقاضي.
ـ العمل على إنشاء مراكز شرطة وطب شرعي متخصصة بالأحداث في المحافظات التي تفتقر لتلك الخدمات، لضمان تحقيق العدالة من منظور حقوقي وإنساني.

وفي هذا السياق، قالت الدكتورة سلوى بريك، مدير عام إدارة المرأة والطفل بوزارة العدل، في تصريح لـ (القضائية): “نحن نؤمن أن العدالة التصالحية ولمّ الشمل الأسري ليست بدائل مؤقتة، بل أدوات مستدامة لتحقيق عدالة منصفة تراعي مصلحة الطفل الفضلى. لقد حققنا قصص نجاح ملموسة، تمكّن خلالها عدد من الأطفال من العودة إلى أسرهم ومقاعد الدراسة بدلًا من الانزلاق في دوائر الجريمة والتهميش”.
وأضافت: “نعمل حاليًا على التوسّع في تطبيق هذه الآليات في مزيد من المحافظات، إلى جانب تطوير قدرات الكوادر العاملة مع الأطفال، وتعزيز التنسيق بين الجهات العدلية والاجتماعية، بهدف بناء بيئة آمنة تعزز حقوق الطفل وتحميه من جميع أشكال الانتهاك أو الاستغلال”.
وأكدت أن المشروع يستند إلى نهج تشاركي يراعي احتياجات كل طفل على حدة، مع التركيز على الوقاية والتأهيل بدلًا من العقاب، مشيرة إلى أن الوزارة ستواصل العمل مع شركائها المحليين والدوليين لتوسيع مظلة الحماية، وتعزيز كفاءة مؤسسات عدالة الأحداث في اليمن.
*عدالة بأفق أرحب
يؤسس مشروع عدالة الأحداث في اليمن لتجربة جديدة تقوم على منظور وقائي وتأهيلي بدلًا من العقاب، من خلال شبكة من الخدمات القانونية والاجتماعية التي تراعي حساسية المرحلة العمرية للأطفال، وتضع مصلحتهم الفضلى في مقدمة الأولويات.
ومع استمرار المشروع في تحقيق أهدافه، تتعزز الآمال في بناء منظومة عدلية أكثر عدالة وإنصافًا للأطفال، تسهم في حمايتهم من التورط في دوائر الجريمة والانتهاك، وتمنحهم فرصة جديدة لحياة كريمة، ومستقبل أفضل.
اكتشاف المزيد من الصحيفة القضائية |
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


لا تعليق