تقرير – القضائية
شهدت العاصمة المصرية القاهرة تخرج 15 قاضية يمنية من المرحلة الثانية من برنامج تدريب القاضيات في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، الذي ركّز على الإدارة الفعالة للعدالة، وتعزيز القيادة النسائية.
يأتي هذا البرنامج ضمن مبادرة “شريكة” التي ينفذها مركز التعاون القانوني الدولي (CILC) في هولندا، بدعم من وزارة الخارجية الهولندية، وبالتنسيق مع وزارات العدل في اليمن ومصر والأردن.
وفي السياق، أكدت القاضي صباح العلواني، عضو مجلس القضاء الأعلى، أن مجلس القضاء الأعلى يلعب دورًا إيجابيًا في تعزيز حضور القاضيات في السلك القضائي، مشيرةً إلى أن المجلس حرص على إشراك القاضيات في مثل هذه البرامج التدريبية المهمة.
وأوضحت القاضي صباح علواني، أن البرنامج التدريبي امتد عبر مرحلتين؛ الأولى في العاصمة الأردنية عمان، والثانية في القاهرة، حيث تلقت المشاركات معارف حول أداء المحاكم الدولية في لاهاي، وتطبيق نظريات القيادة النسائية، وحماية النساء من العنف والابتزاز الإلكتروني، فضلًا عن بناء شبكات قضائية نسائية.
ونوهت القاضي صباح علواني إلى أن فعاليات البرنامج في المرحلتين قد تضمنت زيارات ميدانية للمحكمة الاقتصادية في مصر وإدارات وزارة العدل بالعاصمة الإدارية، فضلًا عن الاطلاع على آليات عمل القضاء الأردني.
مشيرة إلى أن هذه الخطوات تعكس توجه المجلس في تمكين القاضيات في المناصب القيادية داخل السلطة القضائية، وتذليل التحديات التي تواجههن بشكل خاص، وتوسيع نطاق مشاركة المرأة في جميع مواقع صنع القرار داخل السلطة القضائية.
*آراء القاضيات حول المشاركة
استطلعت “القضائية” آراء بعض القاضيات المشاركات حول البرنامج وأثره على مسيرتهن المهنية.. حيث أفادت القاضي أميمة عريشي، رئيس الشعبة الشخصية الثانية بمحكمة استئناف عدن، أن المشاركة في البرنامج مثلت تجربة مثرية، حيث أسهم في:
– التبادل المعرفي: إتاحة الفرصة لتبادل الخبرات مع قاضيات من دول مختلفة.
– التطوير المهني: تعزيز المهارات القانونية والقيادية.
– توسيع الشبكات المهنية: بناء علاقات مع زميلات من الدول العربية.
– التعرف على التطورات القانونية: الاطلاع على أحدث المستجدات في الأنظمة القضائية.
– دعم المرأة في القضاء: تعزيز دور القاضيات في السلك القضائي.
وأضافت: “لقد أتاح لي البرنامج فرصة غير مسبوقة لفهم التحديات المشتركة التي تواجه القاضيات في المنطقة، وكيف يمكننا التعاون لإيجاد حلول مستدامة تدعم عملنا القضائي.. كما أن تبادل الآراء مع القاضيات من مصر والأردن عزز من معرفتنا بتجارب القضاء المختلفة، وكيفية التعامل مع القضايا القانونية المستجدة”.
هذا، وأكدت وفاء الدهبلي، عضو الشعبة التجارية بمحافظة تعز، أن برنامج بناء القاضيات كان فرصة رائعة لتعزيز المهارات القيادية والمهنية للمشاركات، مما ساعدهن على تطوير مهاراتهن الشخصية وزيادة الثقة بالنفس والتفكير الإيجابي، فضلًا عن التخلص من الضغوطات بطرق فعالة.
وأوضحت الدهبلي أن المشاركات تمكنّ من تطوير قدراتهن في التعامل مع الناقد الداخلي، والتغلب على القلق والخوف بأساليب إيجابية، إلى جانب تحقيق التوازن بين الحياة العملية والشخصية من خلال تنظيم ساعات العمل، وتخصيص أوقات للترفيه، مع عدم إغفال دور الأسرة.
كما شددت على أهمية تعزيز مهارات الاستماع النشط، لما لها من دور في تحسين القدرة على فهم الآخرين والاستجابة بفعالية، فضلًا عن تطوير مهارة اختيار المعارك بحكمة وعدم الانخراط في كل نزاع، مؤكدةً أن السيطرة على الذات عنصر أساسي للنجاح المهني والشخصي.
من جانبها، القاضي فائزة باحمدين، رئيس محكمة الأحداث في حضرموت، أوضحت أن البرنامج وفّر فرصة فريدة لاكتساب المعرفة حول المحاكم الدولية وبناء الشبكات القضائية، كما ساعدت الزيارات الميدانية إلى وزارة العدل والمحكمة الاقتصادية في مصر في التعرف على تطور النظام القضائي، لاسيما في استخدام التكنولوجيا في تسهيل إجراءات التقاضي.
وقالت القاضي فائزة باحمدين: “هذه التجربة منحتنا رؤية أوسع حول آليات تطوير القضاء، ومدى تأثير تبني التكنولوجيا في تحسين كفاءة العمل القضائي، وهو ما نأمل أن نراه مطبقًا في بلادنا قريبًا.. فمثلاً، شهدنا كيف يمكن استخدام التقنيات الحديثة مثل الأتمتة والمحاكم الإلكترونية؛ لتسريع الفصل في القضايا وتقليل التكدس، وهذا ما نطمح إلى تحقيقه في القضاء اليمني”.
بدورها، شددت القاضي آسيا محمد، قاضي الأحوال الشخصية بمحكمة صيرة الابتدائية، على أهمية هذا النوع من التدريب في تعزيز التعاون بين القاضيات في الشرق الأوسط وأفريقيا، وتوسيع معارفهن حول القوانين الدولية وإجراءات المحاكم المختلفة.
وأضافت: “البرنامج لم يكن تدريبًا فحسب، بل كان مساحة للحوار العميق حول دور القاضيات في المجتمعات المختلفة، وكيف يمكننا الدفع باتجاه مزيد من التمكين في مناصب صنع القرار القضائي، ومن خلال النقاشات التي أجريناها، أدركنا حجم الفجوة بين الدول المختلفة في دعم القاضيات، وضرورة استمرار الجهود لتعزيز دور المرأة في القضاء، ليس بوصفها عضوًا في المنظومة فحسب، بل بوصفها قياديةً قادرة على إحداث التغيير”.
إلى ذلك، أشارت القاضي الدكتورة سحر عبد الجليل، عضو شعبة استئناف محكمة الأموال العامة بعدن، إلى أهمية اكتساب الخبرات العملية من تجارب القضاء العربي والدولي، مما يسهم في تطوير الدور القيادي للقاضيات.
وقالت القاضي سحر عبدالجليل: “أحد أبرز ما استفدته من هذه الدورة هو كيفية بناء استراتيجيات قيادية تعتمد على التجارب الناجحة عالميًا، وهو ما سنعمل على تطبيقه لدعم زميلاتنا في القضاء اليمني”.
وأضافت: “كذلك، ناقشنا في البرنامج كيفية تحسين بيئة العمل للقاضيات، خاصة فيما يتعلق بالتحرش الوظيفي والتمييز المهني، وأهمية وضع سياسات داعمة توفر بيئة عمل أكثر أمانًا وعدالةً”.
*التحديات التي تواجه القاضيات في الوطن العربي
على الرغم من النجاحات التي تحققها القاضيات، إلا أنهن يواجهن تحديات، أبرزها:
– ضعف التمثيل في المناصب القيادية القضائية.
– التمييز القانوني والاجتماعي.
– نقص برامج التدريب المستدامة.
– ضعف شبكات الدعم القضائي النسائي.
– نقص استخدام التكنولوجيا في بعض المحاكم، مما يعيق سرعة الفصل في القضايا.
*التوصيات لتعزيز دور القاضيات*
– إقرار تشريعات تضمن تكافؤ الفرص في المناصب القيادية.
– توسيع البرامج التدريبية والتأهيلية.
– تعزيز التعاون بين القاضيات عربيًا.
– توفير بيئة عمل داعمة، خاصة فيما يتعلق بالتوازن بين العمل والحياة الشخصية.
– تعزيز استخدام التكنولوجيا الحديثة لتطوير الأداء القضائي.
– توفير دعم قانوني ونفسي للقاضيات لمواجهة التحديات المهنية.
*التكريم والتخرج
اختتم البرنامج بحضور نائبة السفير الهولندي لدى مصر، إيفا وايتمان، التي أكدت أهمية دعم القيادات النسائية في القضاء، مشيدةً بجهود القاضيات في تطوير العدالة في بلدانهن. وتم توزيع شهادات التخرج تكريمًا لإنجازاتهن.
*ختامًا
يُعدُّ إشراك القاضيات اليمنيات في برامج تدريبية دولية خطوة مهمة نحو تمكين المرأة في القضاء وتعزيز دورها في إدارة العدالة، ومع استمرار هذه المبادرات، تزداد فرص القاضيات في تولي أدوار قيادية، مما يسهم في تحقيق سيادة القانون والمساواة في المجتمع اليمني.
اكتشاف المزيد من الصحيفة القضائية |
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


لا تعليق