تقرير – دنيا العولقي
يُعد دار رعاية الأحداث من أهم المراكز الاجتماعية ذات الغرض الإصلاحي والتأهيلي للحدث والتي تشرف عليه بشكل مباشر وزارة الشؤون الاجتماعية، وتتعامل هذه المراكز مع من لديهم مساس مع القانون من هم دون بلوغ السن القانوني والبالغ (١٥) سنة وفقا للقانون، وهناك معايير وإجراءات يتبعها المركز في قبول الأحداث أهمها السن ووجود شهادة ميلاد واستدلالات كاملة حول القضية.
بالتالي فإن مركز الأحداث يعتبر همزة الوصل بين القضاء (محكمة الأحداث) وبين المجتمع من جهة ومفاهيم العدالة المجتمعية لهذه الفئة التي لم تبلغ السن القانوني من جهة أخرى كما يمكننا أن نعدها أماكن تعمل على إعادة التأهيل والدمج المجتمعي في إطار معالجة قضايا الجانحين والمنحرفين من الأطفال، بما يساهم في نهاية المطاف إلى بناء مستقبلهم بشكل أفضل.
و استشعارا بأهمية عمل هذه (الدّور) في تعزيز نظام العدالة بالمنظومة القضائية والمجتمعية، فقد بادرت أسرة الصحيفة القضائية باستطلاع سير العمل في دار رعاية الأحداث الكائن في مدينة الشعب بمديرية البريقة والتعرف على جهود القائمين عليه وآليات العمل والصعوبات التي تواجههم.
دور المراكز في إعادة التأهيل:
نبدأ مع القائم بأعمال مدير المركز، عادل باوزير الذي قال : “تقتضي مهام مراكز رعاية الأحداث، تقديم البرامج والخدمات التأهيلية اللازمة لمساعدة هذه الفئة الأكثر احتياجاً في المجتمع، والأهداف الرئيسية لإنشاء مثل هذه المركز هي وصول الأحداث إلى تأهيل نفسي وعلمي أفضل من خلال تحسين سلوكهم ودمجهم في أنشطة مجتمعية وحمايتهم من العنف والاستغلال والإساءة وخلق جو مناسب لهم بعيداً عن التنمر على ما عملوه وكذا غرس القيم وزرع الوازع الديني”.
وأضاف باوزير أن هذه المراكز تعتبر منارة تضيء طريق الحدث والقاصر، وتقدم له الإيواء والدعم النفسي لنمو بدني وعقلي يعيده إلى سياق المجتمع بشكل سليم، ونحن نركز على إعادة تعديل سلوك الأحداث وبناء الشخصية وتوفير بيئة تحفزه على التطور الإيجابي.
صعوبات وتحديات:
بدورها، أشارت نائب مدير مركز دار الأحداث، الأستاذة انتصار محمد البوهي خلال حديثها معنا إلى أن هناك تحديات يواجهها دار رعاية الأحداث تتمثل بالدرجة الرئيسية في شح الإمكانيات ونواقص اجتماعية حيث يتسبب ذلك في خلق صعوبات عديدة تحرم الحدث على بعض المتطلبات الأساسية ولا تساعد في عملية البناء النفسي وتعديل سلوكه ووصوله إلى مرحلة أفضل مما كان عليه سابقاً نفسياً وصحياً واجتماعياً.
وقالت البوهي”إن دار الأحداث لدينا يفتقر إلى وجود ميزانية كافية للمركز حيث أن الميزانية الحالية تبلغ مئة وثلاثين ألف ريال شهرياً فقط وهذا المبلغ لا يلبي الاحتياجات المتزايدة خاصة مع تدهور الوضع الاقتصادي الحالي كما أن هناك نقص في عدد الموظفين الرسميين، إذ يوجد فقط 4 موظفين، أما الموظفون المتعاقدون فعددهم أقل؛ وذلك بسبب الراتب المنخفض البالغ خمسة وثلاثين ألف ريال فقط، وهذا يسبب ضغطاً كبيراً وإجهاداً على الموظف؛ حيث إن الحدث مليء بالحيوية والنشاط البدني.
وأضافت نائب مدير مركز دار الأحداث أن المركز يعاني من نقص حاد في المواد الغذائية والمؤونة على الرغم من التحديات والصعوبات الكبيرة التي يواجهها المركز، إلا أنها تواصل العمل بجدية وإخلاص لضمان توفير أفضل الخدمات والرعاية للأحداث.
مشروع عدالة الأحداث ووزارة العدل..
عملت وزارة العدل خلال الفترة الماضية على خلق شراكات بين كافة الجهات ذات العلاقة كوزارة الشوؤن الاجتماعية والنيابة العامة وأجهزة الأمن المختصة وكذا سعت إلى اشراك منظمات المجتمع المدني والدولي بهدف إيجاد مصادر تمويل لتأهيل البنية التحتية وتطوير الجوانب الإدارية لتدريب الكادر أو توظيف متخصص في إدارة منشآت “إعادة التأهيل”.
وزارة العدل لطالما ارتبطت مع الحدث قانونيا وذلك من خلال برامج العون القضائي وفي هذا السياق، التقت (القضائية), بالدكتورة سلوى بريك، مدير عام المرأة والطفل بوزارة العدل التي أوضحت:” إن وزارة العدل ترتبط بالحدث من الجانب القانوني من خلال العون القانوني للأحداث وذلك في إطار مشروع (عدالة الأحداث) والذي يأتي بدعم من منظمة اليونيسف حيث نعمل على التعاقد مع محامين والذين بلغ عددهم 19 محامياً، 6 منهم للمجني عليه و13 للجاني في جميع المحافظات المحررة.
وأضافت: ” إن مشروع عدالة الأحداث يحرص على حماية الحدث قانونيا نظرا للوضع الحساس لهذه الفئة كما نعمل على تأهيل الأحداث من الجانب القانوني وذلك ليس مجرد عملية تعبوية بل هو فلسفة تراعي المستقبل الاجتماعي، وتعزز من فعل العدالة”.

وأردفت بالقول: “يكون التأهيل فعّالاً عندما يُدمج بين الإطار القانوني والتربوي، مع ضرورة التعاون بين جميع الأطراف المعنية ويتطلب هذا النهج، من أجل تحقيق نتائج إيجابية، استثمارات فعلية من قبل الدولة والمجتمع ككل، مما يضمن لهم مستقبلاً أفضل، ويؤسس لبيئة آمنة ومستقرة تتكلل بالنجاح والتسامح”.
يذكر أن لجنة التوعية بسيادة القانون التابعة لوزارة العدل نفذت زيارة إلى دار رعاية الأحداث وذلك بالقيام بدروس توعوية وغيرها، وفي هذا السياق، تحدثت الدكتورة سعيدة حبيب، عضو في اللجنة لنا حول هذا الجانب والتي أوضحت أن أشكال الوقاية من ظاهرة انحراف الأحداث تعددت والتي كان أهمها تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتربويّة التي تعكس تأثيراتها الإيجابي أو السلبي،ط.
وأكدت على ضرورة إنشاء خطة عمل مشتركة للعمل على تطوير مشروع يضمن استمرارية عمل الدار وتوسيع نطاق تأثيرها لأنها تعتبر ركيزة أساسية لضمان حياة كريمة ولائقة لهؤلاء الأحداث الذين يستحقون فرصة عادلة ومساواة في العيش والتعليم، فيجب دعم وتعزيز حقوقهم من خلال العمل والتعاون لتحقيق العدالة والتنمية للجميع؛ مما يساعد على تقليل معدلات الانحراف والعودة إلى المجتمع.
في الختام، نجد العديد من الانطباعات الايجابية حول دور هذا المركز (دار رعاية الأحداث) وأهميته في مصفوفة المنظومة العدلية والمجتمعية وبالرغم من ذلك فإن دعم المركز وتحسين أوضاع العاملين فيه والنزلاء يسهم في توفير الظروف الملائمة لضمان إعادة تأهيل الحدث بشكل صحيح يقي المجتمع من صناعة (قنابل موقوتة) مستقبلا.

اكتشاف المزيد من الصحيفة القضائية |
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


لا تعليق