تقرير – القضائية
في مكتب لا تهدأ فيه حركة الملفات، تبدأ تفاصيل يوم جديد لوكيل نيابة البحث والأمن بالعاصمة عدن القاضي بسام غالب، حيث تتقاطع أمامه عشرات البلاغات والمحاضر والقضايا الواردة من مختلف الأجهزة الأمنية الخاضعة لإشراف النيابة، في قضايا تتنوع بين الجرائم الماسة بأمن المجتمع والدولة، وصولًا إلى قضايا المخدرات التي تشكل أحد أخطر التحديات الأمنية والاجتماعية في الوقت الراهن.
منذ الساعات الأولى للدوام، تتحول النيابة إلى خلية عمل متواصلة لمتابعة أوضاع الموقوفين والمحتجزين قانونيًا، ومراجعة محاضر الاستدلال والإجراءات المتّخذة بحقهم، والتأكّد من مشروعيتها وسلامتها القانونية، تمهيدًا للتصرُّف في القضايا وإحالتها إلى الجهات المختصّة وفقًا لأحكام القانون.
ولطبيعة عمل نيابة البحث والأمن، وما يرد إليها من قضايا ذات حساسية خاصة، يبرز التحدي الأكبر في تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن وحماية الحقوق والحريات، بما يضمن سيادة القانون، وتحقيق العدالة الناجزة.
هنا لا تقتصر المهمة على مراجعة الأوراق وإصدار التوجيهات، بل تمتد إلى الإشراف على أعمال مأموري الضبط القضائي، ومتابعة إجراءات الاحتجاز والتوقيف، والتأكّد من التزامها بالضوابط القانونية التي تكفل صون كرامة الإنسان، وحماية حقوقه.
يوم يبدأ قبل الدوام
لا يرتبط عمل القاضي بسام غالب بساعات الدوام الرسمي فحسب، إذ يحرص على تنفيذ زيارات ميدانية دورية ومفاجئة إلى أماكن الاحتجاز والتوقيف الخاضعة لإشراف النيابة، للاطلاع على أوضاع المحتجزين، ومراجعة السجلات القانونية، وأوامر الإيداع والإجراءات المتّخذة بشأنهم.
ويقول: “طبيعة عمل نيابة البحث والأمن تجعلنا نتعامل مع قضايا متنوعة وحساسة في الوقت نفسه، وكل ملف يحتاج إلى دراسة متأنية قبل اتخاذ أي إجراء، لأن القرار القانوني قد تترتب عليه آثار تمسُّ الفرد والمجتمع والدولة معًا”.
ومع بدء الدوام الرسمي، تتوالى طلبات الجهات الأمنية والمحامين والمراجعين، في سباق يومي لإنجاز المعاملات والقضايا المرتبطة بالموقوفين.
ويضيف: “الوقت في النيابة ليس ملكًا لنا، بل هو مرتبط بحقوق الناس وحرياتهم، لذلك نسعى إلى إنجاز القضايا بأسرع وقت ممكن من دون الإخلال بالدقة القانونية أو الضمانات التي كفلها القانون”.
مسؤولية مضاعفة
تفرض طبيعة القضايا التي تنظرها نيابة البحث والأمن مسؤولية استثنائية، إذ تتطلب مراجعة دقيقة للإجراءات، والتحقّق من سلامة الأدلة والقرائن، ومشروعية الضبط والتحري.
ويؤكّد القاضي بسام غالب أن العدالة لا تتحقق بمجرد اتّخاذ الإجراءات القانونية، وإنما من خلال ضمان نزاهتها وسلامتها منذ لحظة الضبط وحتى إحالة القضية إلى النيابة المختصّة.
ويقول: “النيابة ليست جهة اتّهام فحسب، بل هي خصم شريف يبحث عن الحقيقة، ولذلك تقع على عاتقها مسؤولية التأكّد من سلامة الإجراءات، وحماية الحقوق، وضمان تطبيق القانون بعدالة”.
كما يشير إلى أن احترام القانون ومراعاة الجوانب الإنسانية يمثلان ركيزتين أساسيتين في العمل القضائي، بما يسهم في الوصول إلى الحقيقة، وتحقيق العدالة.
تنسيق مستمر مع أجهزة الضبط القضائي
يشكل التعاون بين النيابة العامة وأجهزة الضبط القضائي أحد أهم عوامل نجاح العمل العدلي، لما له من أثر مباشر في سرعة الإنجاز، وجودة الإجراءات.
وفي هذا السياق، يؤكّد القاضي بسام غالب أن التواصل المستمر مع الجهات الأمنية يسهم في تحسين أعمال التحري، وجمع الأدلة، وضمان سلامة الإجراءات.
ويقول: “كلما كان التنسيق بين النيابة وأجهزة الضبط أكثر فاعلية، كانت الإجراءات أكثر دقّة وسرعة، وهو ما ينعكس إيجابًا على تحقيق العدالة، وصون الحقوق”.
ضغوط يومية وتحديات ميدانية
ورغم حجم الضغوط اليومية وكثرة الملفات والقضايا الواردة إلى النيابة، يرى القاضي بسام غالب أن طبيعة الرسالة التي يحملها رجل القضاء تتطلب الصبر والتركيز، والقدرة على اتّخاذ القرار في الوقت المناسب.
ويقول: “كل قضية لها ظروفها الخاصة، وكل قرار يحتاج إلى دراسة وتقدير دقيقين، ولذلك فإن حجم المسؤولية كبير ويتطلب متابعة مستمرة ويقظة دائمة”.
وتزداد هذه المسؤولية في القضايا التي تمسُّ أمن المجتمع، والتي تستوجب أعلى درجات الحيطة والحذر عند التعامل معها.
شهادة من زملاء العمل
ويصف عدد من العاملين في الوسط القضائي القاضي بسام غالب بأنَّه من الكفاءات القضائية التي تجمع بين الحزم في تطبيق القانون، والحرص على سلامة الإجراءات القانونية.
ويقول أحد زملائه: “يولي اهتمامًا كبيرًا بدراسة ملفات القضايا ومحاضر الاستدلال قبل اتّخاذ أي قرار، كما يحرص على المتابعة الميدانية المستمرة لأوضاع المحتجزين، والتأكّد من التزام الجهات المختصّة بالضوابط القانونية”.
دعم القيادة القضائية
ويؤكّد القاضي بسام غالب أن ما يتحقق من إنجازات في العمل يعود إلى الدعم والمتابعة المستمرة من قيادة السلطة القضائية والنيابة العامة، ممثلة بمعالي النائب العام القاضي قاهر مصطفى، ورئيس نيابة استئناف جنوب عدن القاضي وضاح باذيب.
ويشير إلى أن هذا الدعم يسهم في معالجة الإشكالات العملية، وتطوير الأداء، وتعزيز الرقابة على الإجراءات بما يضمن حماية الحقوق والحريات، وتحقيق العدالة الناجزة.
طموحات للتطوير
ويرى وكيل نيابة البحث والأمن أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز البنية التقنية للأجهزة الأمنية، ورفع كفاءة الكوادر العاملة في مجال الضبط القضائي، وتوسيع برامج التأهيل والتدريب المتخصّصة.
كما يؤكّد أهمية توفير بيئة عمل مناسبة تساعد على رفع مستوى الأداء، وتسريع إنجاز القضايا، وتحسين الخدمات العدلية المقدمة للمواطنين.
في نهاية اليوم
ومع انتهاء ساعات الدوام الرسمي، لا تتوقف المتابعة بالنسبة لوكيل نيابة البحث والأمن، إذ تستمر الاتصالات والتوجيهات المرتبطة بالقضايا العاجلة وأوضاع الموقوفين حتى خارج أوقات العمل.
وقبل مغادرته مكتبه، يلخص رسالته المهنية، بقوله:
“العدالة مسؤولية كبيرة، وكل قرار يجب أن يستند إلى القانون والضمير معًا؛ لأن حماية الحقوق والحريات وصون الأمن في المجتمع وجهان لرسالة واحدة”.
وهكذا ينتهي يوم من أيام وكيل نيابة البحث والأمن بالعاصمة عدن، فيما تستمر رحلة البحث عن الحقيقة، وتبقى العدالة الهدف الذي تُبذل من أجله كل هذه الجهود.
اكتشاف المزيد من الصحيفة القضائية |
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.


لا تعليق